ابن هشام الأنصاري
345
مغنى اللبيب
وقوله : 563 - [ وما أدرى وظني كل ظن ] * أمسلمني إلى قومي شراحي يريد شراحيل ، وزعم هشام أن الذي في " أمسلمني " ونحوه تنوين لا نون ، وبنى ذلك على قوله في ضاربني إن الياء منصوبة ، ويرده قول الشاعر : 564 - وليس الموافيني ليرفد خائبا * [ فإن له أضعاف ما كان أملا ] وفى الحديث " غير الدجال أخوفني عليكم " والتنوين لا يجامع الألف واللام ولا اسم التفضيل لكونه غير منصرف ، وما لا ينصرف لا تنوين فيه ، وفى الصحاح أنه يقال " بجلي " ولا يقال " بجلني " وليس كذلك . ( نعم ) بفتح العين ، وكنانة تكسرها ، وبها قرأ الكسائي ، وبعضهم يبدلها حاء ، وبها قرأ ابن مسعود ، وبعضهم بكسر النون اتباعا لكسرة العين تنزيلا لها منزلة الفعل في قولهم نعم وشهد بكسرتين ، كما نزلت بلى منزلة ( الفن ) ؟ في الإمالة ، والفارسي لم يطلع على هذه القراءة وأجازها بالقياس وهي حرف تصديق ووعد وإعلام ، فالأول بعد الخبر كقام زيد ، وما قام زيد . والثاني بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما نحو هلا تفعل وهلا لم تفعل ، وبعد الاستفهام في نحو هل تعطيني ، ويحتمل أن تفسر في هذا بالمعنى الثالث والثالث بعد الاستفهام في نحو هل جاءك زيد ، ونحو ( فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ) ( أئن لنا لأجرا ) وقول صاحب المقرب " إنها بعد الاستفهام للوعد " غير مطرد ، لما بيناه قبل . قيل : وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدرا نحو " نعم هذه أطلالهم " والحق أنها في ذلك حرف إعلام ، وأنها جواب لسؤال مقدر ، ولم يذكر سيبويه معنى الاعلام البتة ، بل قال : وأما نعم فعدة وتصديق ، وأما بلى فيوجب بها بعد النفي ، وكأنه رأى أنه إذا قيل " هل قام زيد " فقيل نعم فهي لتصديق ما بعد الاستفهام والأولى